السيد علي الحسيني الميلاني

43

نفحات الأزهار

أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لا بد أن يفل أو يفلا * يتلهم بذي الكعوب تلا وعمار يقول : تقدم يا هاشم الجنة تحت ضلال السيوف والموت تحت أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ، وتقدم حتى دنا من عمرو بن العاص ، فقال له : يا عمرو ، بعث دينك بمصر ؟ ! تبا لك ! فقال له : لا ولكن أطلب بدم عثمان ! فقال : أنا أشهد على علمي فيك أنك لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله وأنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر إذا أعطي الناس على قدر نياتهم ما نيتك ؟ لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الرابعة ما هي بأبر وأتقى ! ثم قاتل عمار ولم يرجع وقتل " . قال : " وقال عبد الرحمن السلمي : لما قتل عمار دخلت عسكر معاوية لأنظر هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ، وكنا إذا تركنا القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم ، فإذا معاوية وعمرو وأبو الأعور وعبد الله بن عمرو يتسايرون ، فأدخلت فرسي بينهم لئلا يفوتني ما يقولون . فقال عبد الله لأبيه : يا أبة ! قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ! قال : وما قال ؟ قال : ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فغشي عليه ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : ويحك يا بن سمية ! الناس ينقلون لبنة لبنة وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الأجر وأنت مع ذلك تقتلك الفئة الباغية ؟ ؟ فقال عمرو لمعوية : أما تسمع ما يقول ؟ قال : وما يقول ؟ فأخبره فقال معاوية : أنحن قتلناه ؟ ! إنما قتله من جاء به ! فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون : إنما قتل عمارا من جاء به ، فلا أدري من كان أعجب أهو أم هم ؟ ! " . وقال محيي الدين ابن عربي الأندلسي في تفسيره ، " وإن طائفتان من المؤمنين " إلى آخره ، الاقتتال لا يكون إلا للميل إلى الدنيا والركون إلى الهوى